الكلمة السادسة والثلاثون
صلاة التطوع
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فإن الصلاة من أفضل الطاعات وأجل العبادات، روى ابن ماجه في سننه من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» (¬١).
وقد شرع الله لعبادة صلاة التطوع لتكمل الفرائض، وتجبر نقصها، ورفعة في الدرجات، وتكفيرًا للخطايا والسيئات، وسببًا لمحبة الله، روى أبو داود في سننه من حديث تميم الداري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلاةُ، قَالَ: يَقُولُ رَبُّنَا ﷿ لِمَلائِكَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا، أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً، كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَتِ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» (¬٢).