ومعنى ذلك الإقرار باللسان والإيمان بالقلب بأن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي رسول الله، أرسله الله إلى جميع الخلق من الجن والإنس، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وفي الحديث: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي .. ذَكَر منها: وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامة» (¬١).
«ولا يكفي الاعتراف بالقلب، بل لا بد من أمر ثالث وهو الاتباع، قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف].
على سبيل المثال: أبو طالب دافع عن الرسول ﷺ، وهو يعرف أنه رسول الله، لكن لم يتبعه، فلذلك لم يحسب من المسلمين، ومات على الكفر، قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب ﵀: «ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعَبد الله إلا بما شرع (¬٢)، فلا بد من الاعتراف برسالته ظاهرًا وباطنًا واعتقادًا، ولابد من اتباعه ﷺ».
ويتلخص ذلك في هذه الأربع كلمات التي ذكرها الشيخ ﵀:
الأولى: طاعته فيما أمر: قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا