لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤].فقرن طاعة الرسول مع طاعته سبحانه، وقرن معصية الرسول مع معصيته، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)﴾ [الجن].
فالذي يشهد أنه رسول الله، تلزمه طاعته فيما أمر لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» (¬١).
والطاعة درجات، فمنها ما هو واجب على كل مسلم، ومنها ما هو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ومنها ما هو سنة يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، روى ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة ﵂ قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة ﵂: «إن لنساء قريش لفضلًا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أُنزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى