لغة الحرام، كل شيء عندهم حرام، فهذا وأمثاله اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا، والله تعالى قال لنبيه ﷺ ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]. ولم يقل: كما أردت، قال ابن عبد البر ﵀: «أجمع العلماء على أن العامي لا يجوز له تتبع الرخص» (¬١).
وأما قول بعضهم: ضع بينك وبين النار مطوع، فهذا القول لا يكون صحيحًا إلا بسؤال أهل العلم المعروفين بالتقوى، وأن يكون القصد من السؤال معرفة الحق والعلم الذي يرضي الله تعالى.
قد يقول قائل: ما أسباب السلامة من هذا البلاء؟
فأقول: أولًا: الاعتصام بالكتاب والسنة والرجوع إليهما عند الاختلاف، قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)﴾ [الجاثية].
روى الحاكم في مستدركه من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: «قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَاب اللَّه، وَسُنَّة نَبِيِّهِ» (¬٢).
ثانيًا: الاقتداء بالسلف، والرجوع إليهم في فهم الكتاب والسنة، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة المسلمين،