(١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه: ١٠٧]. ثم يمدها الله مد الأديم، يعني كمد الجلد كأنما تفرش جلداً، حتى إن الذين عليها - وهم الخلائق - يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، لكن الآن لا ينفذهم البصر، لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراهم، لكن يوم القيامة إذا مدت صار أقصاهم مثل أدناهم، كما جاء في الصحيحين: «يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ» (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سهل ابن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ (¬٢) كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ»، قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْره: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾: أي ألقت ما في بطنها من الكنوز والأموات وتخلت منهم، فإنه ينفخ في الصور فتخرج الأموات من القبور إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها حتى تكون كالأسطوان العظيم يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون.