روى زياد الجصاص عن أبي كنانة القرشي أنه سمع أبا موسى الأشعري يقول في خطبته يوم النحر: بعد يوم النحر ثلاثة أيام التي ذكر الله الأيام المعدودات، لا يرد فيهن الدعاء، فارفعوا رغبتكم إلى الله ﷿.
وفي الأمر بالذكر عند انقضاء النسك معنى، وهو أن سائر العبادات تنقضي ويفرغ منها، وذكر الله باق لا ينقضي ولا يفرغ منه، بل هو مستمر للمؤمن في الدنيا والآخرة» (¬١).
وقد نُهي عن صيامها إلا لمن لم يجد الهدي، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر وعائشة ﵄ قالا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ» (¬٢).
قال ابن رجب ﵀: «وإنما نُهي عن صيام أيام التشريق لأنها أعياد للمسلمين مع يوم النحر، فلا تُصام بمنى ولا غيرها عند جمهور العلماء، وفي النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل فيها والشرب سرٌّ حسن، وهو أن الله ﵎ لما علم ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاق السفر وتعب الإحرام، وجهاد النفوس على قضاء المناسك، شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وأمرهم بالأكل فيها