قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول، وأما صغائر الذنوب فذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأنبياء ليسوا معصومين منها، وإذا وقعت منهم فإنهم لا يُقرون عليها، بل ينبههم اللهِ عليها، فيبادرون بالتوبة منها» (¬١).
وقال بعض أهل العلم أنهم معصومون من الصغائر المشتملة على الدنايا وسفاسف الأمور، وهذا قول حسن تعظيمًا لمقام النُّبوة، وتكريمًا لأصحاب الرسالات.
٣ - أنها تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم: روى الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ قالت: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكْعَات فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ ﷺ: «تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (¬٢).
قال النووي ﵀: «هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله