والانبساط، ولذلك لما جاء عمر ﵁ إلى النبي ﷺ وكان قد اعتزل نساءه في مشربة له، فقال: يا رسول الله! طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: «لَا»، ثُمَّ قُلْتُ- وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ أُخْرَى (¬١).
٤ - قال ابن حبان وهو يتحدث عن المزاح: «وإذا كان من غير معصية فإنه يسلي الهم، ويرفع الخلة (¬٢)، ويحيي النفوس، ويذهب الحِشمة، فالواجب على العاقل أن يستعمل من المزاح ما يتسبب بفعله إلى الحلاوة، ولا ينوي به أذى أحد ولا سرور أحد بمساءة أحد» (¬٣).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.