قال القرطبي ﵀: «قال علماؤنا: أعلم الله ﷿ المؤمنين من هذه الأمة في هذه الآية ما كان يلقاه من وَحَّدَ قبلهم من الشدائد يؤنسهم بذلك، وذكر لهم النبي ﷺ قصة الغلام ليصبروا على ما يلاقون من الأذى والآلام والمشقات التي كانوا عليها، ليتأسوا بمثل هذا الغلام في صبره وتصلبه في الحق وتمسكه به، وبذله نفسه في حق إظهار دعوته، ودخول الناس في الدين، مع صغر سنه، وعظيم صبره، وكذلك الراهب صبر على التمسك بالحق حتى نُشر بالمنشار، وكذلك كثير من الناس لما آمنوا بالله تعالى ورسخ الإيمان في قلوبهم صبروا على الطرح في النار ولم يرجعوا عن دينهم، والصبر على ذلك لمن قويت نفسه وصلب دينه أوْلى.
روى الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» (¬١).
وروى ابن ماجه في سننه عن أبي الدرداء ﵁ قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ» (¬٢).