ولقد امتحن كثير من أصحاب النبي ﷺ بالقتل والصلب والتعذيب الشديد، ولم يلتفتوا إلى شيء من ذلك، ويكفيك قصة عاصم وخبيب وأصحابهما وما لقوا من الحروب والمحن والقتل والأسر والحرق» (¬١).
أن الشرائع السابقة ليست فيها رخصة للمكره على التكلم بالكفر، وكان من محاسن ديننا الحنيف الرخصة للمكره على التكلم بالكفر، قال تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] ".
أن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، ولذلك تعرض أنبياء الله للقتل على أيدي اليهود وغيرهم من الكفرة الفجرة كيحيى وزكريا وغيرهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ [آل عمران:١٨١].
روى الترمذي في سننه من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي