شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَال إِلَى ربِّ العَالَمِينَ ﵄، فَأُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (¬١).
قد تضمن هذا الحديث ذكر صيام النبي ﷺ من جميع السنة، وصيامه من أيام الأسبوع، وصيامه من شهور السنة، فأما صيام النبي ﷺ من السنة فكاد يسرد الصيام أحيانًا، والفطر أحيانًا، فيصوم حتى يُقال: لا يُفطر، ويفطر حتى يُقال: لا يصوم، وقد كان النبي ﷺ ينكر على من يصوم الدهر، ولا يفطر منه، ويخبر عن نفسه أنه لا يفعل ذلك.
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال له: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتقُومُ اللَّيْلَ؟» فقلت: بلى يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ» (¬٢).
وأما صيام النبي ﷺ من الأيام - أعني: أيام الأسبوع-فكان يتحرى صيام الاثنين والخميس، فقد روى النسائي في سننه من حديث عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين والخميس» (¬٣).