بمكة على ذريته (¬١)،
وهذا عمر ﵁ أوقف أرضًا له بخيبر لم يصب مالًا أنفس منها (¬٢)، وهذا عثمان ذو النورين ﵁ أوقف بئر رومة، وكانت بئرًا شهيرة بالمدينة عذبة الماء (¬٣)، وهذا علي ﵁ أوقف بينبع أرض له (¬٤)، وهكذا تسابق أصحاب رسول الله ﷺ على الوقف في سبيل الله تأسيًا بقدوتهم ﷺ، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث عمرو بن الحارث ﵁ قال: «ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمةً، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة» (¬٥). قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وكان خالد بن الوليد من أكثر أصحاب النبي ﷺ جهادًا في سبيل الله حتى لقبه رسول الله ﷺ: «سَيفُ اللهِ المسلول» (¬٦)، ومع اشتغاله بالجهاد، إلا أنه لم يغفل الوقف في سبيل الله، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁