وهذا تعظيم ومدح، وقال: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١]. فما لم يصرف فهو علم لهذا الموضع، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١] تعظيم لها، فإن موضعًا يُوجد فيه ما يسألون لا يكون إلا عظيمًا، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ﴾ [يوسف: ٢١]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)﴾ [يوسف: ٩٩]، وقال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ [يونس: ٨٧]. وسمى الله تعالى ملك مصر العزيز، بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٣٠]. وقالوا ليوسف حين ملك مصر: ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ [يوسف: ٨٨]» (¬١).
كما أشار الله إليها في مواضع كثيرة، قال بعضهم: تصل إلى ثلاثين موضعًا، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠)﴾ [القصص: ٢٠]، وكما في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥] ... وغيرها.
وقد وصف -سُبْحَانَهُ- أرض مصر بالخيرات والبركات، فقال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)﴾ [الدخان: ٢٥ - ٢٨].