وهي المبوأ الصدق على قول بعض المفسرين الذين أخبر الله عنه بقوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣]. قال الطبري ﵀: «أي منازل صدق، قيل: عني بذلك الشام وبيت المقدس، وقيل: عني به الشام ومصر» (¬١).
وقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧]. قال القرطبي ﵀: «هي أرض الشام ومصر، ومشارقها ومغاربها: جهات الشرق والغرب بها، فالأرض مخصوصة عن الحسن وقتادة وغيرهما (¬٢). وقوله: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بإخراج الزروع، والثمار، والأنهار.
وعلى أرضها ضرب موسى البحر بعصاه فانفلق اثنتا عشرة عينًا.
وقال تعالى حاكيًا عن آل فرعون: ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦]، وهذا يدل على كثرة المدن في مصر آنذاك.
ومصر بلد الأنبياء، كان بها إبراهيم الخليل ﵇، ويعقوب، ويوسف، وولد بها موسى، وهارون، ويوشع بن نون، والأسباط، وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام.
ودخل مصر كثير من الصحابة، منهم الزبير بن العوام،