العذاب العظيم، الذي قد حتمه عليهم الفَعَّال لما يريد.
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ... ﴾ [المؤمنون:٢٦ - ٢٧]، أي بأمرنا لك، وبمرأى منا لصنعتك لها ومشاهدتنا لذلك، لنرشدك إلى الصواب في صنعها، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧)﴾ [المؤمنون:٢٧].
وفي الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ [هود:٤٠]، هذا مع طول المدة والمقام بين أظهرهم، ودعوتهم الأكيدة ليلًا ونهارًا، بضروب المقال، وفنون التلطفات، والتهديد، والوعيد تارة، والترغيب والوعد أخرى. قيل: عدد المؤمنين سبعة، وقيل: كانوا ثمانين نفسًا معهم نساؤهم، وأما امرأة نوح ﵇ وهي أم أولاده كلهم، وهم: حام، وسام، ويافث، ويام، وهو الذي غرق، قيل إنها غرقت مع من غرق، وكانت ممن سبق عليه القول بكفرها.
قال تعالى عن نوح ﵇: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾ [نوح:٢٧ - ٢٦]، وقد استجاب الله تعالى لدعوته فلم يبق منهم عين تطرف.