ثم ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه في ولده، وسؤاله له عن غرقه على وجه الاستعلام والاستكشاف، ووجه السؤال: إنك وعدتني بنجاة أهلي معي، وهو منهم وقد غرق، فأجيب بأنه ليس من أهلك، أي الذين وعدت بنجاتهم، أي: أما قلنا لك ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم، بأنه سيغرق بكفره، ولهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حوزة أهل الإيمان، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان، ثم قال سبحانه: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ (٤٨)﴾ [هود:٤٨]، هذا أمر لنوح ﵇ أن يهبط من السفينة التي كانت قد استقرت بعد سيرها العظيم على ظهر جبل الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور ﴿بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾ أي: اهبط سالمًا مباركًا عليك وعلى أمم ممن سيولد بعد، أي من أولادك، فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلًا ولا عقبًا سوى نوح ﵇، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ [الصافات:٧٧]، فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ينتسبون إلى أولاد نوح الثلاثة وهم: سام، وحام، ويافث» (¬١).
Kitab: Ad-Durar al-Muntaqah · Pengarang: أمين الشقاوي
Baca Juz 11, halaman 63
Rujukan halaman ini: الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة، ج 11، ص 63 (SanadKitab #17582, hlm. urut 3265)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.