قال النووي ﵀: «معناه العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته» (¬١). أ هـ
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: «يعني أنه كان يتأدب بآدابه ويتخلق بأخلاقه، فما مدحه القرآن كان فيه رضاه، وما ذمة القرآن كان فيه سخطه» (¬٢).
قال الغزالي ﵀: «هذه جملة من محاسن أخلاقه التي جمعها بعض العلماء، والتقطتها من الأخبار، فقال: كان ﷺ أحلم الناس، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ (¬٣).
وكان ﵊ أعف الناس لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها، أو تكون ذات محرم منه، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة - ﵂ قالت: وَاللَّهِ!