وقد نفى الله تعالى عن المؤمنين الخوف والحزن في الآخرة، ووعدهم كذلك بالسعادة في الدنيا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ طَيِّبَةً﴾ [النحل:٩٧]، وقال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس:٦٣]. وأولها عند قبض أرواحهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فصلت:٣٠]. وفي القبر ما يبشر به من رضا الله والنعيم المقيم.
وأما في الآخرة، فقد قال تعالى «﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، قال القرطبي ﵀: «أي لفقد الدنيا، وقيل: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾: أي من تولاه الله تعالى وتولى حفظه وحياطته، ورضي عنه، فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا -أي عن النار- مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾، إلى قوله: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾ [الأنبياء:١٠١ - ١٠٣]» (¬١)، وقال تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾ [الزخرف:٦٨].
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في تعليقه على قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ الآية] المجادلة:١٠]: