للبواب: قل له جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ قَالَ: الْعِبَادُ عُرَاةً، غُرْلًا، بُهْمًا»، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا «بُهْمًا»؟ قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ [بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ] قَرُبَ: أنا الْمَلِكُ، أنا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ؛ حَتَّى اللَّطْمَةُ»، قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللهِ عُرَاةً، غُرْلًا، بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسِّيِّئَاتِ» (¬١).
قال علي بن أحمد الخوارزمي: سمعت عبدالرحمن بن أبي حاتم يقول: «كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، كل نهارنا مقسم بمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخ، فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس، فلم يمكننا إصلاحها، ومضينا إلى المجلس، فلم نزل