ابن قيس: «إني لست بحليم، ولكني أتحالم».
وممن اشتهر بذلك، الصحابي الجليل سيد أهل البادية قيس بن عاصم المنقري التميمي، والأحنف بن قيس التميمي.
ومن عجيب ما جرى، ما ذكره الأحنف بن قيس، فقد قيل له: مما تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، رأيته يومًا محتبيًا، فأُتي برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك، فالتفت إلى ابن أخيه فقال: يابن أخي بئسما فعلت، أثمت بربك، وقطعت رحمك، ورميت نفسك بسهمك، ثم قال لابن آخر له: قم يا بُنَيَّ فوار أخاك وحُل كتاف ابن عمك، وسق إلى أمه مائة ناقة دية ابنها، فإنها غريبة (¬١).
ففي هذه وغيرها استحق ﵁ أن يقال فيه:
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
وَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكٌ وَاحِدٌ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
وإليك قصة وفوده على النبي ﷺ وما فيها من الفوائد والعبر، روى البخاري في الأدب المفرد عن قيس بن عاصم السعدي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ»، فقلت: يا رسول الله! ما المال الذي ليس عليّ فيه تبعة من طالب ولا من ضيف؟ فقال رسول الله ﷺ: «نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ،