وَالأَكْثَرُ (¬١) سِتُّونَ، وَوَيْلٌ لأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلا مَنْ أَعْطَى الْكَرِيمَةَ، وَمَنَحَ الْغَزِيرَةَ، وَنَحَرَ السَّمِينَةَ، فَأَكَلَ، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» (¬٢).
قلت يا رسول الله! ما أكرم هذه الأخلاق، لا يحل بوادٍ أنا فيه من كثرة نَعَمي، فقال: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْعَطِيَّةِ؟» قُلْتُ: أُعْطِي الْبَكْرَ (¬٣)، وَأُعْطِي النَّابَ (¬٤)، قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَنِيحَةِ (¬٥)؟» قَالَ: إِنِّي لأَمْنَحُ النَّاقَةَ، قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطَّرُوقَةِ (¬٦)؟» قَالَ: يَغْدُو النَّاسُ بِحِبَالِهِمْ، وَلا يُوزَعُ (¬٧) رَجُلٌ مِنْ جَمَلٍ يَخْتَطِمُهُ (¬٨)، فَيُمْسِكُهُ مَا بَدَا لَهُ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرُدَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مَوَالِيكَ؟» قَالَ: مَالِي، قَالَ: «فَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَسَائِرُهُ لِمَوَالِيكَ».
فقلت: لا جرم، لئت رجعت لأقلن عددها. فلما حضره الموت جمع بنيه فقال: يا بني، خذوا عني؛ فإنكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني، لا تنوحوا علي؛ فإن رسول الله ﷺ