لم ينح عليه، وقد سمعت النبي ﷺ ينهى عن النياحة، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وسوّدوا أكابركم؛ فإنك إذا سودتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سوّدتم أصاغركم هان أكابركم على الناس، وزهدوا فيكم، وأصلحوا عيشكم؛ فإن فيه غنًى عن طلب الناس، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر كسب المرء.
وإذا دفنتموني فسووا علي قبري؛ فإنه كان يكون شيء بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل: خُمشات (¬١)، فلا آمن سفيهًا أن يأتي أمرًا يُدخل عليكم عيبًا في دينكم (¬٢).
ومن الحلماء المشهورين: معاوية ﵁، وله في ذلك قصص مشهورة، وكان يقول: «لا حليم إلا ذو تجربة»، وذلك أن الحلم في ظاهره مذلة وعيب، ولكن مع التجارب وحسن النتائج تبين فضله وعظيم منزلته.
أما عن حلمه ﷺ فذاك أمر لا تحويه القراطيس، ولا يحيط به بليغ الكلام، وبالنية إفراد التذكير به بكلمة مستقلة.