رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ»، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، قَالَ: فَأَخَذَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟» قَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِني أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونُ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلى أَصْحَابِهُ، وَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ (¬١).
والأحاديث السابقة تدل على ما كان عليه النبي ﷺ من الحلم والصفح في الدعوة إلى الله والصبر على ذلك، وهذا مصداق قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧]، والأمثلة كثيرة في حلمه ﷺ، وما ذكرته غيض من فيض، وقليل من كثير.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.