حكم شرعي، والنبي ﷺ قد يذكر الأشياء لوقوعها لا لبيان حكمها، ولهذا أمثلة أخرى: قول النبي ﷺ: «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (¬١)، فلا يعني ذلك أن ركوبنا سنن من كان قبلنا جائز، بل هو إخبار عن الواقع.
وأخبر النبي ﷺ بأن الظعينة أي المرأة تسير من كذا إلى كذا لا تخشى إلا الله، فلا يعني هذا أنه يجوز لها أن تسافر بلا محرم، لكن هذا ضرب مثل.
إذن نقول: هذا الحديث لا يدل على جواز الحمى لأنه ضرب مثل لواقع، وأما حكم الحمى فيتبين بذكر نوعيه وهما:
الأول: حمى لمصالح المسلمين، فهذا جائز.
الثاني: حمى يختص به الحامي، فهذا حرام؛ لأنه ليس له أن يختص بما كان عامًّا.
مثال الأول: أن تُحمى هذه الأرض من أجل أن يُركز فيها أنابيب لإخراج الماء، فهذا جائز بلا شك، أو تُحمى أرض خصبة لدواب المسلمين، كدواب الزكاة والخيل للجهاد في سبيل الله وما أشبه ذلك.
مثال الثاني: إذا حماه لنفسه أو لبهائمه.