أن حمى الله محارمه: يعني المحارم جعلها الله تعالى بمنزلة الحمى لا تُقرب، ولهذا قال العلماء: إذا قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة:١٨٧]، فالمراد بالحدود الحرمات، وإذا قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة:٢٢٩]، فالمراد بها الواجبات؛ لأن الله ﷿ جعل حدودًا محرمات لحفظ النفوس، وحدودًا واجبات لتزكية النفوس؛ لأن النفوس محتاجة إلى تزكية وحماية.
سد الذرائع: أي أن كل ذريعة توصل إلى محرم يجب أن تغلق لئلا يحصل الوقوع في المحرم، وسد الذرائع دليل شرعي، جاءت به الشريعة، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨]. فنهى عن سب آلهة المشركين لأنها ذريعة إلى سب الله تعالى، مع أن سب آلهة المشركين سبٌّ بحق، وسب الله تعالى عدوٌ بغير علم.
أن من عادة الملوك أن يحموا: لقوله ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى»، وقد سبق حكم الحمى آنفًا.
تأكيد الجمل بأنواع المؤكدات إذا دعت الحاجة إلى هذا: فإذا قال قائل: إن التأكيد فيه تطويل، فتقول: التوكيد تطويل، ولكن إذا دعت الحاجة إليه صار من البلاغة، لقوله ﷺ: «أَلَا ... أَلَا».