عبقرية خالد ﵁ في القتال:
قال رسول الله ﷺ وهو يخبر أصحابه بالمدينة - وقد جاءه الوحي بذلك -: « ... حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» (¬١).
قال أبو قتادة ﵁: «فمن يومئذ سُمي خالد بن الوليد سيف الله» (¬٢).
وقد استطاع خالد بن الوليد ﵁ أن يثبت أمام هذا الطوفان من العدو طول النهار، فلما أصبح جعل مقدمة الجيش ساقة، وساقته مقدمة، وميمنته ميسرة، وميسرته ميمنة، فلما لقوا العدو في اليوم التالي أنكر عدوهم حالهم، وقالوا: جاءهم مدد، فلما حمل خالد ﵁ عليهم هزمهم الله أسوأ هزيمة، وقتلوا منهم أعدادًا كبيرة، ثم انحاز خالد ﵁ وانسحب بجيشه شيئًا فشيئًا، حتى انصرف إلى المدينة، ولم يُصب في جيشه أحد خلال هذا الانسحاب (¬٣).
وليس في الدنيا قائد يستطيع أن يُنقذ هذه القبضة من الرجال - بقية الثلاثة آلاف - من وسط هذا اللج (¬٤)، إلا أن يأتي