إلا لك، أنت أعلم بالقتال مني، فأخذ خالد بن الوليد ﵁ الراية (¬١).
فلما أخذ خالد ﵁ الراية واجتمع المسلمون إليه، قاتل الكفار قتالًا شديدًا، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن خالد بن الوليد ﵁ أنه قال: «لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ» (¬٢).
وفي لفظ: «لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ» (¬٣).
قال الحافظ في الفتح: وهذا الحديث عن خالد ﵁ يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرًا (¬٤).
وقال الحافظ ابن كثير ﵀: «وهذا يقتضي أنهم أثخنوا (¬٥) فيهم قتلًا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم، وهذا وحده دليل مستقل، والله أعلم» (¬٦).