قدوم وفد هوازن:
وبعد أن قُسمت الغنائم قدم وفد هوازن على رسول الله ﷺ، وكانوا أربعة عشر رجلًا، ورأسهم: زهير بن صرد، فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، ثم قالوا: يا رسول الله! إنا أصلٌ وعشيرة، فمُن علينا، مَنَّ الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، وقال زهير بن صرد، أحد بني سعد بن بكر (¬١): يا رسول الله، إنما في الحظائر (¬٢) عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنا مَلحْنَا (¬٣) الحارث بن أبي شمر (¬٤)، أو للنعمان بن المنذر (¬٥)، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته (¬٦) علينا، وأنت خير المكفولين، ثم سألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم.
فقال رسول الله ﷺ: «مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيُ، وَإِمَّا الْمَالُ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ».