على الدنيا، والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في الآخرة، والآخرة خير وأبقى» (¬١).
١٦ - قال ابن حجر: «قال ابن القيم: اقتضت حكمة الله أن فتح مكة كان سببًا لدخول كثير من قبائل العرب في الإسلام، وكانوا يقولون: دعوه وقومه، فإن غلبهم دخلنا في دينه، وإن غلبوه كفونا أمره، فلما فتح الله عليه استمر بعضهم على ضلاله، فجمعوا له وتأهبوا لحربه، وكان من الحكمة في ذلك أن يظهر أن الله نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه من القبائل، ولا بانكفاف قومه عن قتاله» (¬٢).
١٧ - «أن النبي ﷺ لما أمَّر عثمان بن أبي العاص على الطائف، أمره أن يبني مسجدًا محل طواغيتهم، وهذا يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد، وكذلك فعل الصحابة ﵃ حينما فتحوا البلاد» (¬٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «فأما أماكن الكفر والمعاصي التي لم يكن فيها عذاب، فإذا جعلت مكانًا للإيمان أو الطاعة فهذا حسن، كما أمر النبي ﷺ أهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان طواغيتهم، وأمر أهل