زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان، وهو آخذ بيدي فقال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، وهذا أصح من قول من قال: إنه خرج لعشرٍ خلون من رمضان، وهذا الإسناد على شرط مسلم، فقد روى به بعينه: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (¬١).
وأقام بمكة تسع عشرة ليلة يقصر الصلاة (¬٢)، ثم خرج إلى هوازن فقاتلهم وفرغ منهم، ثم قصد الطائف فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة في قول ابن إسحاق، وثمان عشرة ليلة في قول ابن سعد، وأربعين ليلة في قول مكحول (¬٣).
فإذا تأملت ذلك علمت أن بعض مدة الحصار في ذي القعدة ولابد، ولكن قد يقال: لم يبتدئ القتال إلا في شوال، فلما شرع فيه لم يقطعه للشهر الحرام، ولكن من أين لكم أنه ﷺ ابتدأ قتالًا في شهر حرام؟ وفرقٌ بين الابتداء والاستدامة (¬٤).
ومنها: جواز غزو الرجل وأهله معه، فإن النبي ﷺ كان معه في هذه الغزاة أم سلمة وزينب (¬٥).