١ - الهدي والأضاحي: قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج: ٣٦]، فهي أفضل ما يتقرب به إلى الله في الهدي والأضاحي، وقد كان هدي النبي ﷺ في حجته مائة بدنة نحر منها ثلاث وستون بيده، وجمهور أهل العلم على أنه يجزئ عن سبعة، ودليلهم ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر ابن عبد الله قال: «نَحَرْنَا فِيِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا» (¬٢)،
وهذا يدل على استحباب بعث الهدي إلى البيت الحرام من البلاد البعيدة، ولو لم يصحبها المُهدي؛ لأن الإهداء إلى البيت صدقة على مساكين الحرم، وتعظيم للبيت، وتقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء في طاعته (¬٣).