قال أبو حاتم ﵀: «سددوا: يريد به كونوا مسددين، والتسديد لزوم طريقة النبي ﷺ واتباع سنته، وقوله: وقاربوا: يريد به لا تحملوا على الأنفس من التشديد ما لا تطيقون، وأبشروا فإن لكم الجنة إذا لزمتم طريقتي في التسديد وقاربتم في الأعمال» (¬١).
٢ - المرتبة الثانية: من كان فتورهم ضعف في العبادة، وتقصير في العمل، وربما الوقوع في بعض الذنوب والمعاصي عن شهوة لا عن شبهة، فهؤلاء إذا وجدوا من يعظهم ويذكرهم فحري أن ينشطوا، ويقوى ضعفهم، ويقل تفريطهم.
٣ - المرتبة الثالثة: من كان فتورهم إلى بدع وضلالات اتباعًا للهوى وحبًّا للظهور والشهرة، والتعلق بالشبهات في استحلال المحرمات، وقد يتمادى بهم ذلك إلى الانقلاب على أعقابهم - نسأل الله العافية والسلامة -.
الحقيقة الثالثة: اشتمل هذا البيان منه ﷺ على سبب هذا الداء وبيان دواؤه، وأن سببه هو عين دواؤه حين ترك ولم يعمل به، وينحصر ذلك في أمرين ذُكرا في الحديثين السابقين:
أولهما: ترك لزوم السنة ظاهرًا.
ثانيهما: ترك تجريد القلب بالإخلاص لله الإخلاص التام