طائل، وقُبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» (¬١). قال العلماء: والمراد بإحسان الكفن نظافته وكثافته وستره وتوسطه، وليس المراد به السرف فيه والمغالاة ونفاسته.
٦ - فإن ضاق الكفن عن ذلك ولم يتيسر السابغ، ستر به رأسه، وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفًا جعل عليه شيء من الإذخر أو غيره من الحشيش. وفيه حديثان:
الأول: عن خباب بن الأرت في قصة مصعب، وقوله ﷺ في نمرته: «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ -وفي رواية: غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ» (¬٢).
الثاني: عن حارثة بن مضرب قال: «دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعًا، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ»، لَتَمَنَّيْتُهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَمْلِكُ دِرْهَمًا، وَإِنَّ فِي جَانِبِ بَيْتِي الآنَ لَأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: ثُمَّ أُتِيَ بِكَفَنِهِ فَلَمَّا رَأَىهُ بَكَى وَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ،