فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة قال: «لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ، وَلَا صَوْتٍ» (¬١). ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة لأنه بدعة، قال قيس بن عباد: «كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز» (¬٢)، ولأن فيه تشبهًا بالنصارى، فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين، وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الآلات الموسيقية أمامها عزفًا حزينًا كما يفعل في بعض البلاد الإسلامية تقليدًا للكفار، والله المستعان» (¬٣).
قال النووي ﵀: «واعلم أن الصواب والمختار ما كان عليه السلف ﵃ من السكون في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك. والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره، وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغترن بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل ابن عياض ﵀ ما معناه: «الزم طرق الهدى، ولا