وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز بدون كراهة، لما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة قال: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى (¬١)، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ (¬٢)، وفي لفظ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ (¬٣) بِهِ وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ -أَوْ مُدَلًّى- فِي الْجَنَّةِ لِابْنِ الدَّحْدَاحِ- أَوْ قَالَ شُعْبَةُ: لِأَبِي الدَّحْدَاحِ» (¬٤).
١٠ - السنة حمل الجنازة على الأعناق إذا تيسر ذلك، ويجوز حملها على السيارة لبعد المسافة أو الحر الشديد، أو ما أشبه ذلك، لأن حملها على السيارة أو غيرها يفوت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكر بالآخرة كما في حديث رسول الله ﷺ: «وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ» (¬٥). قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: «والأفضل حملها على الأكتاف