الوقفة الأولى:
من المتفق عليه الذي لا خلاف فيه من أحد أنه كلما نال المرء الدرجة العليا من هذه الأخلاق كان أفضل ممن دونه بلا شك، وعليه فإن السعي في تحصيلها وبذل الجهد في الحصول إلى المراتب العليا منها أمر مطلوب شرعًا وعقلًا.
قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، وقال ﵄: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]، وقال تعالى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥].
وقال ﷺ لأصحابه كما روى الطبراني في الكبير من حديث الحسن بن علي ﵄: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا» أي: الحقير الردي منها (¬١).
الوقفة الثانية: هل يمكن الوصول إلى أعلى المراتب
الجواب: نعم، ينال ذلك بالمجاهدة وشحذ الهمة من بعد طلب التوفيق من الله، والاستعانة به سبحانه، قال ﷺ: «وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ» (¬٢)، وقال ﷺ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا