الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ ... » الحديث (¬١).
وقد اختار الله من أنبيائه ورسله جماعة منهم سماهم أولي العزم، وذلك لبلوغهم أعلى المراتب، وأمر نبيه محمد ﷺ أن يجتهد في بلوغ مراتبهم ليكون منهم، فقال ﷿: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. وقد فعل ﷺ ما أمره به ربه حتى صار ﷺ أفضلهم وسيدهم وأكرمهم على الله.
روى البخاري في تاريخه الكبير أن قريشًا أتت إلى أبي طالب عم النبي ﷺ فقالت: يا أبا طالب، أرأيت محمد يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا، فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل ائتني بمحمد، فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي! إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم، وفي مسجدهم، فانته عن ذلك، قال: فلحظ رسول الله ﷺ ببصره - وفي رواية: فحلق رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء - فقال: «مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَرُدَّ ذَلِكَ مِنكُم عَلَى أَن تُشعِلُوا مِنهَا شُعلَةً -يعني الشمس-» قال: فقال أبو طالب: والله