الكلمة الثالثة والعشرون
شرح حديث: «حفت الجنة بالمكاره»
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..
روى الإمامان البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» (¬١). وفي رواية البخاري: «حُجِبَتِ» (¬٢). قال العلماء: هذا من بديع الكلام، وفصيحه، وجوامعه التي أوتيها ﷺ في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس، والحض على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشق عليها. ومعناه: لا يوصل إلى الجنة إلا باجتياز المكاره، والنار بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات، والمواظبة عليها والصبر على مشاقها،