الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)﴾ [الدخان: ٤٠ - ٥٩].
قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾، وهو يوم القيامة الذي يفصل الله فيه بين الخلائق أجمعين الأولين منهم والآخرين، وبين كل مختلفين، وسمي بذلك لأن الله تعالى يفصل فيه بين خلقه، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣].
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠]، أي لا يسأل أخًا له عن حاله وهو يراه عيانًا، ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي لا ينصر أحدٌ أحدًا، لا من القريب ولا من البعيد.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله التي سعى لها سعيها في الدنيا.
قوله تعالى: ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ لما ذكر يوم القيامة وأنه يفصل بين عباده فيه، ذكر افتراقهم إلى فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير - وهم الآثمون بعمل الكفر والمعاصي