تُخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: «لا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ منهنَّ إلَّا أَخْبَرْتُهَا، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا» (¬١).
قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ أنه لما اجتمع نساء رسول الله ﷺ عليه في الغيرة، وطلبن منه النفقة والكسوة، طلبن منه أمرًا لا يقدر عليه في كل وقت، ولم يزلن في طلبهن متفقات، وفي مرادهن متعنتات، فشق ذلك على الرسول ﷺ حتى وصلت به الحال إلى أنه آلى منهن شهرًا، فأراد الله أن يسهل الأمر على رسوله، وأن يرفع درجة زوجاته، ويذهب عنهن كل أمر ينقص أجرهن، فأمر رسوله ﷺ أن يخيرهن فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي ليس لكن في غيرها مطلب، وصرتن ترضين لوجودها وتغضبن لفقدها، فليس لي فيكن أرب وحاجة، وأنتن بهذه الحال ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ شيئًا مما عندي من الدنيا ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أفارقكن ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ من دون مغاضبة ولا مشاتمة، بل بسعة صدر وانشراح بال، قبل أن تبلغ الحال إلى ما لا ينبغي.
﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ أي هذه مرادكن وغاية مقصودكن وإذا حصل لَكُنَّ الله ورسوله والجنة