وتزوجها ابن عمها علي بن أبي طالب ﵁ في السنة الثانية بعد غزوة بدر في ذي القعدة أو قبله، ولها يومئذ ثماني عشرة سنة، وقال ابن عبدالبر: دخل بها بعد وقعة أُحد، فولدت له الحسن والحسين ومحسنًا وأم كلثوم وزينب.
وقد كان النبي ﷺ يحبها ويكرمها ويسير إليها، ومناقبها غزيرة. وكانت صابرة دينة خيرة حيية قانعة شاكرة لله، وكان النبي ﷺ يغضب لها، وهي بضعة منه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث المسور بن مخرمة ﵁ قال: إن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل، فقام رسول الله ﷺ فسمعته حين تشهد يقول: «أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا» (¬١). وفي رواية: «وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا» (¬٢)، فترك علي الخطبة رعاية لها، فما تزوج عليها ولا تسرى، فلما توفيت تزوج وتسرى ﵃.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن أبي نجيح