٥ - هذه الفضائل العظيمة والأجور الكبيرة لا ينال كمالها إلا بأمرين:
أحدهما: أن يشتمل على الأحوال الثلاثة وهي: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله.
وثانيهما: أن يكون الصبر لله وفي الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ [سورة الرعد، آية رقم: ٢٢].
وبذلك أمر الله نبيه حين بعثه برسالته، قال تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾ [سورة المدثر، آية رقم: ٧].
٦ - مما يعين على أن يكون العبد صابرًا حقًّا العلم بعواقب الأمور (¬١)، فإن العلم بذلك يجعل العبد دائمًا على استعداد لوقوع المفاجآت، من أجل ذلك قال ﷺ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» (¬٢).
ومن ذلك علمه بعواقب الصبر الحميدة، قال الشاعر:
وَالصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ مُرٌّ مُذَاقَتُهُ
لَكِنَّ عَوَاقِبَهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ