الوصية التاسعة: من وصايا لقمان الحكيم لابنه النهي عن التكبر، قال الله فيما حكاه عنه: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [سورة لقمان، آية رقم: ١٨].
والفرق بين هذه الوصية والتي قبلها أن الأولى في معاملة الناس، والثانية في هيئته بنفسه أن لا يمشي في الأرض مرحًا، وإنما يمشي كما يمشي عباد الرحمن. وفي هاتين الوصيتين الثامنة والتاسعة من الفوائد والحكم ما يأتي:
١ - أن التكبر على الحق والخلق موجب لبغض الله تعالى، فإن من لم يحبه الله أبغضه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [سورة لقمان، آية رقم: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)﴾ [سورة القصص، آية رقم: ٧٦]، وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ، سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَالِمٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٍ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ» (¬١).