روى البخاري ومسلم في صيحيحيما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ارْبَعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ، إنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ» (¬١).
ومن فوائد هاتين الوصيتين:
١ - أن التوسط في الأمور هو الطريق المستقيم الذي يحبه الله تعالى، كما دلت على ذلك الآيات السابقة وغيرها.
٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ قال مجاهد: أقبح الأصوات، وهذا التشبيه يدل على كراهة رفع الصوت من غير حاجة لقوله ﷺ: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ» (¬٢).
وقد جاء التمثيل بالحمار في سياق التقبيح لقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [سورة الجمعة، آية رقم: ٥].
٣ - روى مسلم في حديث طويل، من حديث المقداد بن الأسود ﵁ قال: فَيَجِيءُ -يعني النَّبِيَّ ﷺ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ (¬٣).