الرحمن بن عوف ﵁ على أم سلمة ﵂ فقال: يا أم المؤمنين إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالًا، بعت أرضًا لي بأربعين ألف دينار، فقالت: أنفق يا بني فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ»، فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَتَاهَا، فَقَالَ: بِاللَّهِ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَنْ أُبَرِّئَ أَحَدًا بَعْدَكَ (¬١). قال أنس ﵁: رأيت عبد الرحمن بن عوف، قُسِم لكل امرأة من نسائه بعد موته مئة ألف.
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن ﵁ عزله نفسه من الأمر وقت الشورى واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابيًا فيها لأخذها لنفسه أو ولّاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص.
قال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده، سمع عليًّا يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب يا ابن عوف! فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها، الرنق - الكدر. ولكن ﵁ مع كثرة ماله كان يخشى على نفسه من أن يكون انفتاح الدنيا استدراجًا من الله له وهذا من تواضعه وتقواه، فروى البخاري في صحيحه من