وعمل صالحًا، أن الله يحييه حياة سعيدة، روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَاّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (¬١).
ثانيًا: فرح المسلم بما يحصل له من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، جزاء صبره واحتسابه على ما يصيبه من هموم الدنيا، ومصائبها.
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (¬٢)، وفي رواية لمسلم: «حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَاّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» (¬٣)، وفي رواية أخرى لمسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَاّ رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» (¬٤). فيعلم المسلم أن ما يصيبه من هموم، وغموم إنما هو تكفير لسيئاته، وتكثير لحسناته، قال أحد السلف: «لولا المصائب لوردنا يوم القيامة مفاليس»، وكان أحدهم يفرح بالبلاء كما يفرح أحدنا بالرخاء.
ثالثًا: معرفة حقيقة الدنيا، وأنها فانية، متاعها قليل، وما فيها من لذة فهي مكدرة، لا تصفو لأحد، إن أضحكت قليلاً، أبكت طويلاً، وإن سرت يسيرًا أحزنت كثيرًا، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، فيوم لك، ويوم عليك، روى مسلم في