الثاني: أنها بعد العصر، وهو أرجح القولين، لما روى النسائي من حديث جابر ﵁: عن النبي ﷺ قال: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَاّ آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» (¬١).
وهذا القول هو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث، أما حديث أبي موسى السابق فقد أعل بعلل كثيرة أشار إليها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري (¬٢).
ومنها أنه يوم تكفير السيئات، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (¬٣).
ومن آداب يوم الجمعة التي ينبغي للمؤمن الحرص عليها:
أولاً: استحباب قراءة الإمام ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ في فجر يوم الجمعة، روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةُ، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (¬٤).
ثانيًا: استحباب كثرة الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة وليلتها، لقول النبي ﷺ فيما رواه النسائي من حديث أوس بن أوس: «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ». قَالُوا: