عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠]، روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَاّ الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ» (¬١).
وترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصًا من قلبه، ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة لما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (¬٢).
ومنها: أن يوفق المحتضر للنطق بكلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، روى أبو داود في سننه من حديث معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٣).
قال بعض أهل العلم: «لأنها شهادة شهد بها عند موته، وقد ماتت شهواته، وذهلت نفسه لما حل به من هول الموت، وذهب حرصه ورغبته، وسكنت أخلاقه السيئة، وذل وانقاد لربه، فاستوى ظاهره بباطنه، فغفر له بهذه الشهادة لصدقه».
ومنها: الموت بعرق الجبين:
روى الترمذي في سننه من حديث بريدة بن الحصيب ﵁: عن