قال ابن المبارك:
رأيتُ الذنوبَ تُميتُ القلوبَ ... وقد يُورثُ الذُّلَّ إدمانُها
وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ ... وخيرٌ لنفسِكَ عصيانُهَا
وأهل المعصية يجدون الذل في قلوبهم، وإن حاولوا إخفاءه.
قال الحسن البصري ﵀: «إنهم وإن طقطقت بهم البغال (¬١)، وهملجت (¬٢) بهم البراذين (¬٣)؛ إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى اللَّه إلا أن يذل من عصاه» (¬٤)، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (١٨)﴾ [الحج].
وقد علَّمنا النبي ﷺ أن نستعيذ باللَّه من الذل، روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ» (¬٥).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَمِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (¬٦).
والعزة لمن أطاع اللَّه، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ