جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (٢٦)﴾ [آل عمران]، أي: تعز من تشاء بطاعتك، وتذل من تشاء بمعصيتك، كما قال المفسرون.
والمؤمن هو العزيز وإن قل ماله أو جاهه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، وكان من دعاء السلف: «اللَّهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك» (¬١).
والمؤمنون أعزة وإن قلُّوا، واللَّه ناصرهم إذا صدقوا في إيمانهم وطاعة ربهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون (١٢٣)﴾ [آل عمران].
وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال للأنصار: «أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ؟ ! » (¬٢).
والذل له عدة معان:
التواضع: قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤].